محمد خليل المرادي
222
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
واشتهر في بلاد الروم وفي بلدته بالمحدث . واتّسعت عليه الدنيا ، وجدّد له السلطان أحمد أربعين عثمانيا في وقف الشاه زادات ، ربطها بإقراء الكتب الستّة بعد العصر في الجامع المرقوم . ولما أراد المجيء إلى بلدته فرغ عنها للشيخ أحمد العقرباوي . ووجه له شيخ الإسلام إذ ذاك ، المولى عبد اللّه ، حين سفره من الروم للقدس ، تولية المدرسة الصلاحية « 1 » ، وكانت على ابن عمه السيد محمد جار اللّه ، وقراءة الحديث بها ، وتولية المدرسة الحنفية ، وإفتاء الشافعية ببلده . وبعد خروجه من قسطنطينية جلس رفيقه الشيخ أحمد المذكور في مكانه يقرئ البخاري إلى أن توفي . وكانت عليه وظائف جليلة تلقاها عن والده . منها تدريس بالمدرسة المأمونية ، وثلث مشيخة المدرسة الملكية . ونزل في القدس بالمدرسة الحسينية المذكورة سابقا وجعل له وقتين للتدريس ، وقت الضحى بباب الأقصى للفقه ، وبعد المغرب تجاه الحجرة الجنبلاطية فوق سطح الصخرة يقرأ فيه الجامع الصغير . واستمر على هذه الحالة إلى زمن موته . ولم يكن لإفتاء الشافعية إيراد قبل توليته لها ، فلما قدم من الروم مفتيا كان عمه أخو والده لأمه ، السيد محب الدّين النقيب هو المرجع في بلدته ورئيسها ، فرتّب له على الثلاثة ديورة من كل دير مائة مصرية « 2 » ، واستمر ذلك إلى وقتنا . ثم تحول من المدرسة الحسينية إلى المدرسة الفارسية « 3 » ، فلم تطل مدته ومات . وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ومائة وألف . ودفن بباب الرحمة . رحمه اللّه تعالى . علي الدفتري - 1152 ه علي بن حسن الحموي ، المعروف بابن قنبق ، نزيل دمشق ، والدفتري بها ، الشريف لأمه . تقدم ذكر والده حسن في محله . الصدر الشهم المعتبر الأديب البارع المنشئ الماهر الشاعر الكاتب الرئيس ، صاحب الشأن والمهابة ، أوحد الدنيا بالمعارف والإنشاء . ولد بحماة في سنة خمس وستين وألف ، ونشأ في حجر أبيه ، ثم لما توجه والده إلى الدولة العلية ، استصحبه معه وهو حديث السن ، فدخل للسراي العثمانية مع والده ، وأكبّ على تحصيل العلم والمعارف ، إلى أن حصلت له ملكة في فنون الأدب والكتابة والإنشاء والشعر
--> ( 1 ) بناها صلاح الدين في القدس سنة 588 ه ، ولا تزال إلى اليوم بحالة حسنة . المصدر السابق 102 . ( 2 ) المصرية تساوي 1 / 36 من القرش . انظر حوادث البديري / 108 . ( 3 ) المدرسة الفارسية ، بناها الأمير فارس الدّين نائب غزة سنة 755 ه ، وما تزال بحالة جيدة إلى اليوم . كنوز القدس / 216 .